الشيخ الأنصاري
79
فرائد الأصول
نظير وجوب التسليم في الصلاة - فالاحتياط هنا وإن كان مذهب جماعة من المجتهدين ( 1 ) أيضا ، إلا أن ما نحن فيه من الشبهة الحكمية التحريمية ليس مثلا لمورد الرواية ، لأن الشك فيه في أصل التكليف . هذا ، مع أن ظاهر الرواية التمكن من استعلام حكم الواقعة بالسؤال والتعلم فيما بعد ، ولا مضايقة عن القول بوجوب الاحتياط في هذه الواقعة الشخصية حتى يتعلم المسألة لما يستقبل من الوقائع . ومنه يظهر : أنه إن كان المشار إليه ب " هذا " هو السؤال عن حكم الواقعة ، كما هو الثاني من شقي الترديد : فإن أريد بالاحتياط فيه الإفتاء ( 2 ) بالاحتياط لم ينفع فيما نحن فيه ، وإن أريد من الاحتياط الاحتراز عن الفتوى فيها أصلا حتى بالاحتياط ، فكذلك . وأما عن الموثقة : فبأن ظاهرها الاستحباب ، والظاهر أن مراده الاحتياط من حيث الشبهة الموضوعية - لاحتمال عدم استتار القرص وكون الحمرة المرتفعة أمارة عليها - ، لأن إرادة الاحتياط في الشبهة الحكمية بعيدة عن منصب الإمام ( عليه السلام ) ، لأنه لا يقرر الجاهل بالحكم على جهله ، ولا ريب أن الانتظار مع الشك في الاستتار واجب ، لأنه مقتضى استصحاب عدم الليل ، والاشتغال بالصوم ، وقاعدة الاشتغال بالصلاة . فالمخاطب بالأخذ بالحائطة هو الشاك في براءة ذمته عن الصوم والصلاة ، ويتعدى منه إلى كل شاك في براءة ذمته عما يجب عليه
--> ( 1 ) سيأتي ذكرهم في الصفحة 316 . ( 2 ) في ( ت ) و ( ه ) زيادة : " فيه " .